الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
30
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
والحسين ومحمد بن الحنفية ، أئمة متعاقبين معيّنين بنص إلهي ، وموهوبين صفات خارقة . كما علّموا مبدأ « الرجعة » ، وهو عودة المهدي ومؤيديه إلى الحياة من أجل الحساب قبل « القيامة » . كما آمنوا ب « البدعة » أيضا ، وهي إمكانية التغيير في أحكام ( أو قرارات ) الله . أما الزيدية ، فقد دعوا ، من جهة أخرى ، إلى سياسة أكثر عنفا وثورية . فهم لم يؤمنوا بأن الإمامة كانت وراثية بطبيعتها . وتمثّلت الغاية من زعم الإمامة بالنسبة إليهم ، في محاولة الحصول على السلطة ، أي السلطة السياسية . وهذا يعني ضمنا أن على الإمام أن يخرج ، وسيفه بيده ، ليقبض على السلطة ويحقق بهذا الشكل اعترافا به وبسلطته . كان وراء طرح الباقر نظريته الخاصة حول الإمامة ، استحضار شكل من أشكال النظام إلى الفوضى السائدة ، كما إلى المفاهيم المتشعبة للإمامة ، وقد اعتمد في نظريته هذه على القرآن والحديث . كما شرح أيضا الصفات والخصائص الضرورية ، كالعلم والعصمة ، التي يجب على الإمام التحلّي بها ، والتي تميّزه عن الآخرين ، وتجعله « أفضل الناس » . بهذه الطريقة ، يكون الإمام قد أعلن نفسه ممثّلا لله على الأرض ، والمفسّر الشرعي لكلماته . وبتوضيحه لدور الإمام في توفير كل من العلم الصحيح في هذا العالم والشفاعة في العالم الآخر ، يكون الباقر قد تقدم بنظرية حول الإمامة لم تكن سياسية بالضرورة ، ولذلك لم تعتمد على الحصول على السلطة السياسية . جاء طرح الباقر نظريته في وقته تماما ، لأن الكثيرين صاروا يعتقدون ، بحلول ذلك الوقت ، أن على الإمام الخروج وإثبات مزاعمه بالسلطة السياسية . لم تشكل نظرية الباقر تهديدا مباشرا للأسرة الأموية الحاكمة ، ولذلك ترك يزاول أنشطته الفكرية والدينية بسلام . بدأ المتدينون ( أهل التقوى ) - يشار إليهم عادة بالحركة الدينية العامة أو « حركة المتدينين » - في الوقت نفسه أيضا ، بوضع أحكام للسلوك شاملة للأمور الدينية والأخلاقية . وكانت النتيجة أن راح عدد من العلماء يطلقون مجموعة متنوعة من التفاسير لعدد من المسائل . ويظهر الدليل المتوفر من هذه الفترة ، أن الباقر كان عالما بارزا ومتميزا في علم الحديث . فالكثير من الناس سعوا إليه